ابن خالوية الهمذاني

215

اعراب القراءات السبع وعللها

وقرأ الباقون ذُرِّيَّتَهُمْ واحدة ، فاختلف / النّاس في ذلك فقال قوم : خلق اللّه تعالى النّاس بعضهم من بعض ومسح ظهر آدم فأخرج الخلق منه كأمثال الذرّ ، فأخذ العهد عليهم بعقل ركنه فيهم فقال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا فهاهنا الوقف ، فكان يختاره ابن مجاهد ويبتدى ب « أن » مفتوحة بفعل مضمر . فكلّ إنسان إذا بلغ الحلم علم بعقله أنّ اللّه خالقه ، واستدلّ لذلك ، وإنما بعث اللّه تعالى الرّسل وأوضح البراهين ليؤكّد الحجّة عليهم . 45 - وقوله تعالى : أَنْ تَقُولُوا أَوْ تَقُولُوا [ 172 ؛ 173 ] . قرأ أبو عمرو وحده بالياء . والباقون بالتاء . فمن قرأ بالياء فشاهده مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . والتّاء محمولة على ما قبلها من المخاطبة في قوله عزّ وجلّ : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ . 46 - وقوله تعالى : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ [ 180 ] . قرأ حمزة وحده يَلحدون بفتح الياء وكذلك في ( النّحل ) « 1 » و ( السّجدة ) « 2 » كلّهن بالفتح . وقرأ الباقون بالضمّ إلا الكسائىّ وحده ، فإنه فتح التي في ( النّحل ) فقال قوم : لحد في القبر وألحد بمعنى واحد ، وقد جاء في القبر ألحد قال الشّاعر « 3 » :

--> ( 1 ) الآية : 103 . ( 2 ) السجدة ( فصّلت ) : 40 . ( 3 ) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه : 269 من قصيدة يرثى فيها النبي صلّى اللّه عليه وسلم أولها : ما بال عيني لا تنام كأنّما * كحلت مآقيها بكحل الأرمد جزعا على المهديّ أصبح ثاويا * يا خير من وطئ الحصا لا تبعد جنبي يقيك الترب لهفى ليتني * غيّبت قبلك في بقيع الغرقد أأقيم بعدك بالمدينة بينهم * يا لهف نفسي ليتني لم أولد بأبى وأمّى من شهدت وفاته * في يوم الاثنين النّبى المهتدى